تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٥٠
قال الشيخ أبو بكر وفي حديثي بن أبي سعد هذين ابطال لقول من زعم أن بغداد دار غصب ودحض لزعمه وكسر لدعواه وقد قدمنا القول عمن حكيناه عنه في إجازة بيع أرض السواد وتحصل منه أن أرض بغداد ملك لاربابها يصح أن تورث وتستغل وتباع وعلى ذلك كان من أدركنا من العلماء والقضاة والشهود والفقهاء لا يكرهون الشهادة في مبيع ولا يتوقفون عن الحكم في موروث وبهم يقتدي فيما وقع التنازع فيه وحكمهم هو الحجة على مخالفيه مع ما أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى وأخبرنا الحسن ابن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قالا أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادى قال سأل رجل أحمد بن محمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن في دار منه كيف سبيله عنده فقال له هذا شئ ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه * * * ذكر أقاليم الارض السبعة وقسمتها وأن الاقليم الذي فيه بغداد سرتها ذكر علماء الاوائل أن أقاليم الارض سبعة وأن الهند رسمتها فجعلت صفة الاقاليم كأنها حلقة مستديرة يكتنفها ست دوائر على هذه الصفة كل دائرة منها إقليم من الاقاليم الستة فالدائرة الوسطى هي إقليم بابل والدوائر الست المحدقة بالدائرة الوسطى فالاقليم الاول منها إقليم بلاد الهند والاقليم الثاني إقليم الحجاز والاقليم الثالث إقليم مصر والاقليم الرابع إقليم بابل وهو الممثل بالدائرة الوسطى التي اكتنفتها سائر الدوائر وهو أوسط الاقاليم وأعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا وحد هذا الاقليم مما يلي أرض الحجاز وأرض نجد الثعلبية من طريق مكة وحده مما يلي الشام وراء مدينة نصيبين من ديار ربيعة بثلاثة عشر فرسخا وحده مما يلي أرض خراسان وراء نهر بلخ وحده مما يلي الهند خلف الدبيل بستة فراسخ وبغداد في وسط هذا الاقليم